الشيخ باقر شريف القرشي

59

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

على معاوية قائلا : « ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأيّنا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ، حتّى أتى قدره عليه . كلّا واللّه قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا [ 1 ] . وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ؛ فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ؛ فربّ ملوم لا ذنب له . وقد يستفيد الظّنّة المتنصّح وما أردت إلّا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب » . عرض الإمام عليه السّلام في هذا المقطع إلى موقفه من عثمان ، وان معاوية جدير بالإجابة ؛ لأنه من أسرته وإن كان ليس من أولياء دمه ، وأعرب الإمام انه بريء من دم عثمان ، ولا علاقة له في ذلك ، وإنّما المسؤول عن دمه معاوية فقد استنجد به عثمان ، فلم يهب لنجدته ، وكانت جيوش معاوية قريبة من يثرب فلم يسمح لها بنجدته حتى أجهز عليه ، وكان الإمام عليه السّلام يأمر عثمان بالاستقامة في سياسته وسلوكه إلّا انه استجاب لآراء مروان الذي كان مسيطرا على جميع شؤونه ، فأوقعه في الفخ الذي نصبه الأمويون له ليتخذوا من مصرعه ورقة إلى تنفيذ أغراضهم . . .

--> [ 1 ] الأحزاب : 18 .